السيد محسن الخرازي

33

عمدة الأصول

مقارنة الضدّ العامّ أي ترك الواجب معها ، فلا تغفل . مقتضى الأصل قال سيّدنا الأستاذ المحقّق الداماد قدّس سرّه : ثمّ إنّه لو شكّ في مقدّميّة ترك أحد الضدّين للآخر وعدمها فلا مجال للبراءة عن الوجوب مطلقا ، لأنّ البراءة العقليّة لا مجال لها إذ لا عقاب على المقدّمات ، والشرعيّة أيضا لا مجال لها لأنّ وجوب ترك الضدّ على تقدير المقدّميّة يتبع وجوب ذيه في الفعليّة بحكم العقل ، فلا يمكن رفع وجوبه مع حفظ وجوب ذيه ، لأنّه ترخيص في الحكم العقليّ . نعم يجري البراءة في احتمال حرمة الضدّ الواجب فتدبّر . هذا بناء على دعوى وجوب ترك الضدّ الواجب من باب المقدّميّة . ولو شكّ في التلازم بين وجوب الضدّ ووجوب ترك الضدّ الآخر ؛ فإن قلنا بأنّ الحكم الذي يسري من متلازم إلى متلازم آخر هو الحكم النفسيّ لا الغيريّ ، فيمكن الأخذ بالبراءة العقليّة فيه عند الشكّ لأنّه عقاب نفسيّ على تقدير ثبوته ، ولكنّه ليس كذلك لعدم مصلحة موجبة لذلك ، وحينئذ لا مجال للبراءة العقليّة ، إذ لا عقاب على المتلازم بعد كون الحكم فيه غيريّا لا نفسيّا . وأمّا البراءة الشرعيّة ، فمع كون الملازمة عقليّة لا مجال لها ، إذ وجوبه تابع بحكم العقل لمتلازمه رفعا ووضعا ، فلا يكون رفعه ووضعه بيد الشارع حتّى يجري فيه البراءة الشرعيّة ، فالترخيص فيه ترخيص في الحكم العقليّ . نعم تجري البراءة الشرعيّة لو قلنا بأنّ مفادها هو رفع المؤاخذة لا رفع الحكم ، لأنّ رفع المؤاخذة شرعا لا ينافي الحكم العقليّ . وعليه ، فمع جريان البراءة فلا مانع من القول بصحّة الضدّ العبادي ، لأنّه مع جريان البراءة الشرعيّة الرافعة للمؤاخذة لا يكون الإتيان بالضدّ العباديّ مبعدا حتّى لا يصلح للتقرّب فيكون صلاته كصلاة من